المدني الكاشاني
259
براهين الحج للفقهاء والحجج
بهذا النحو لا دليل عليه في الأخبار فلا مانع من حمل الأدلَّة على مشروعية التّقديم على الجواز وما يدلّ على التأخير على الفضيلة كما لا يخفى . تبصرة تحديد التأخير إلى ثلث الليل أو ربعه فالظاهر انّه منوط بالقول بأنّ آخر الوقت لصلوتي المغرب والعشاء إلى الثلث أو الرّبع اجزاء أو فضيلة كما ورد في الأخبار الكثيرة المذكورة في الوسائل وغيره وعلى هذا فمن قال بأنّ آخر وقت الأجزاء للمغرب والعشاء إلى نصف اللَّيل مثل المحقّق في الشرائع يمكن أن يقول انّه يستحبّ ( أن يؤخّر صلاة المغرب والعشاء إلى المزدلفة ولو صار إلى ربع اللَّيل ) وذلك لأنّ ربع اللَّيل وإن لم يكن آخر وقتهما اجزاء ولكنّه آخر وقت فضيلتهما . وعلى هذا فإذا دار الأمر بين إدراك فضيلة الصّلوة في المزدلفة أو الصّلوة قبل انقضاء ربع اللَّيل فلعلّ مراعاة الثاني أولى عند صاحب الشّرائع وعلى هذا فما أفاد في الجواهر من قوله ( ولعلّ من اقتصر على الرّبع نظر إلى اخبار التوقيت المغرب إليه وحمل الثلث على أن يكون الفراغ من العشاء عنده ) ثمّ قال ( وفيه انّ المصنّف لا يرى ذلك ) فالظَّاهر انّه لا وجه له لأنّ ربع اللَّيل وإن لم يكن آخر وقت الأجزاء ولكنّه آخر وقت الفضيلة وامّا التّحديد بالثلث فإنّه أيضا آخر وقت الفضيلة إلَّا إنّ عدم التأخير من الرّبع أفضل كما لا يخفى على المتأمّل . الثالث انّه يستحبّ الجمع بين صلاة المغرب والعشاء بأذان واحد وإقامتين من غير نوافل بينهما كما في صحيح منصور ابن حازم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال صلاة المغرب والعشاء يجمع بأذان واحد وإقامتين ولا تصل بينهما شيئا وقال هكذا صلَّى رسول اللَّه ( ص ) ( 1 ) . وفي صحيح الحلبي أيضا قال لا تصلّ المغرب حتّى تأتي جمعا فصلّ بها المغرب والعشاء الآخرة بأذان وإقامتين ( 2 ) . وعلى هذا فإن شاء أن يأتي بنوافل المغرب يأتي بها بعد العشاء كما يدلّ عليه ما رواه عنبسة بن مصعب قال قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) إذا صلَّيت المغرب بجمع أصلَّي الرّكعات بعد المغرب قال لا صلّ المغرب والعشاء ثمّ صلّ الركعات بعد ( 3 ) .
--> ( 1 ) في الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 2 ) في الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل . ( 3 ) في الباب 23 من أبواب الوقوف بالمشعر من حجّ الوسائل .